الشيخ محمد رشيد رضا

364

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في كل شئ وكانتا متحابتين كالأختين وكل منهما تعتنى بتربية الولد وخدمته بل قيل إن عناية أمه به كانت أقل . ومات الرجل عنهما فلم تتفرقا من بعده وما سبب ذلك إلا عدله وتدينهما . نعم إن الوفاق صار من النادر ، ويصدق على أكثر الضرائر قول الشاعر : تزوجت اثنتين لفرط جهلي * وقد حاز البلا زوج اثنتين فقلت أعيش بينهما خروفا * انعّم بين أكرم نعجتين فجاء الأمر عكس القصد دوما * عذاب دائم ببليتين لهذى ليلة ولتلك أخرى * نقار دائم في الليلتين رضا هذى يهيج سخط هذى * فلا اخلو من احدى السخطتين وللأستاذ الامام مقالة في حكم تعدد الزوجات في الشريعة وشروطه ومضاره المشاهدة بمصر في هذا الزمان نشرها في جريدة الوقائع الرسمية في 8 ربيع الآخر سنة 1298 ننشرها هنا استيفاء للبحث وهي « * » « حكم الشريعة في تعدد الزوجات » قد أباحت الشريعة المحمدية للرجل الاقتران بأربع من النسوة إن علم من نفسه القدرة على العدل بينهن وإلا فلا يجوز الاقتران بغير واحدة قال تعالى ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) فان الرجل إذا لم يستطع اعطاء كل منهن حقها اختل نظام المنزل وساءت معيشة العائلة إذ العماد القويم لتدبير المنزل هو بقاء الاتحاد والتآلف بين أفراد العائلة . والرجل إذا خص واحدة منهن دون الباقيات ولو بشئ زهيد كأن يستقضيها حاجة في يوم الأخرى امتعضت تلك الأخرى وسئمت الرجل لتعديه على حقوقها بتزلفه إلى من لا حق لها وتبدل الاتحاد بالنفرة والمحبة بالبغض وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجماعة الصحابة رضوان اللّه عليهم والخلفاء الراشدون والعلماء والصالحون من كل قرن إلى هذا العهد يجمعون

--> ( * ) نقلناها من الجزء الثاني من تاريخه المشتمل على منشآته .